ابن الأثير

511

الكامل في التاريخ

ذكر خروج الخراسانيّة إلى الرّيّ وأصبهان في هذه السنة خرج عسكر خراسان إلى الرّيّ ، وبها ركن الدولة وكان قد قدمها من جرجان أوّل المحرّم ، فكتب إلى أخيه معزّ الدولة يستمدّه ، فأمدّه بعسكر مقدّمهم الحاجب سبكتكين ، وسيّر من خراسان عسكرا آخر إلى أصبهان على طريق المفازة ، وبها الأمير أبو منصور بويه بن ركن الدولة . فلمّا بلغه خبرهم سار عن أصبهان بالخزائن والحرم « 1 » التي لأبيه ، فبلغوا خان لنجان ، وكان مقدّم العسكر الخراسانيّ محمّد بن ما كان ، فوصلوا إلى أصبهان ، فدخلوها ، وخرج ابن ما كان منها في طلب بويه ، فأدرك الخزائن فأخذها وسار في أثره ، وكان من لطف اللَّه به أنّ الأستاذ أبا الفضل بن العميد ، وزير ركن الدولة ، اتّصل بهم في تلك الساعة ، فعارض ابن ما كان وقاتله ، فانهزم أصحاب ابن العميد عنه ، واشتغل أصحاب « 2 » ابن ما كان بالنهب . قال ابن العميد : فبقيت وحدي وأردت اللحاق بأصحابي ، ففكرت وقلت : بأيّ وجه ألقى صاحبي وقد أسلمت أولاده ، وأهله ، وأمواله ، وملكه ، ونجوت بنفسي ؟ فرأيت القتل أيسر عليّ من ذلك ، فوقفت ، وعسكر ابن ما كان ينهب أثقالي وأثقال عسكري ، فلحق بابن العميد نفر من أصحابه ، ووقفوا معه ، وأتاهم غيرهم فاجتمع معهم جماعة « 3 » ، فحمل على الخراسانيّين وهم مشغولون بالنهب ، وصاحوا فيهم ، فانهزم الخراسانيّون فأخذوا من بين قتيل وأسير ، وأسر ابن ما كان وأحضر عند ابن العميد ، وسار ابن العميد إلى أصبهان فأخرج من كان بها من أصحاب ابن ما كان ، وأعاد أولاد ركن الدولة وحرمه إلى أصبهان ، واستنقذ أمواله .

--> ( 1 ) P . والخدم . P . C . U ( 2 ) . U . mO ( 3 ) . B